الغزالي
383
إحياء علوم الدين
النوع الخامس الركاز والمعدن والركاز مال دفن في الجاهلية ووجد في أرض لم يجر عليها في الإسلام ملك ، فعلى واجده في الذهب والفضة منه الخمس ، والحول غير معتبر . والأولى أن لا يعتبر النصاب أيضا لأن إيجاب الخمس يؤكد شبهه بالغنيمة ، واعتباره أيضا ليس ببعيد ، لأن مصرفه مصرف الزكاة ، ولذلك يخصص على الصحيح بالنقدين . وأما المعادن فلا زكاة فيما استخرج منها سوى الذهب والفضة ، ففيها بعد الطحن والتخليص ربع العشر على أصح القولين ، وعلى هذا يعتبر النصاب . وفي الحول قولان ، وفي قول يجب الخمس . فعلى هذا لا يعتبر . وفي النصاب قولان والأشبه والعلم عند الله تعالى أن يلحق في قدر الواجب بزكاة التجارة فإنه نوع اكتساب ، وفي الحول بالمعشرات فلا يعتبر لأنه عين الرفق ، ويعتبر النصاب كالمعشرات . والاحتياط أن يخرج الخمس من القليل والكثير ، ومن عين النقدين أيضا خروجا عن شبهة هذه الاختلافات فإنها ظنون قريبة من التعارض ، وجزم الفتوى فيها خطر لتعارض الاشتباه النوع السادس في صدقة الفطر وهي « واجبة على لسان رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم [ 1 ] على كلّ مسلم فضل عن قوته وقوت من يقوته يوم الفطر وليلته صاع ممّا يقتات بصاع رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم » وهو . منوان وثلثا من يخرجه من جنس قوته أو من أفضل منه ، فإن اقتات بالحنطة لم يجز الشعير ، وإن اقتات حبوبا مختلفة اختار خيرها ، ومن أيها أخرج أجزأه . وقسمتها كقسمة زكاة الأموال ، فيجب فيها استيعاب الأصناف ، ولا يجوز إخراج الدقيق والسّويق ويجب على الرجل المسلم فطرة زوجته ومماليكه وأولاده وكل قريب هو في نفقته ، أعنى من تجب عليه نفقته من الآباء والأمهات والأولاد ، قال صلَّى الله عليه وسلم [ 2 ] « أدّوا صدقة الفطر عمّن تمونون » وتجب صدقة العبد المشترك على الشريكين ، ولا تجب صدقة